السيد هاشم البحراني

573

البرهان في تفسير القرآن

فلما رفع الله عنهم الدم غدروا ولم يخلوا عن بني إسرائيل ، فأرسل الله عليهم الرجز ، وهو الثلج ، ولم يروه قبل ذلك ، فماتوا منه « 1 » ، وجزعوا جزعا شديدا ، وأصابهم ما لم يعهدوا قبل * ( قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * فدعا ربه فكشف عنهم الثلج ، فخلى عن بني إسرائيل . فلما خلى عنهم اجتمعوا إلى موسى ( عليه السلام ) ، وخرج من مصر ، واجتمع إليه من كان هرب من فرعون ، وبلغ فرعون ذلك ، فقال له هامان : قد نهيتك أن تخلي عن بني إسرائيل ، فقد اجتمعوا إليه . فجزع فرعون وبعث إلى المدائن حاشرين وخرج في طلب موسى . 3965 / [ 2 ] - الطبرسي : في معنى الرجز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه أصابهم ثلج أحمر ، ولم يروه قبل ذلك فماتوا فيه وجزعوا ، وأصابهم ما لم يعهدوا قبله . وذكر الطبرسي هذه القصة في ( مجمع البيان « 2 » ) ثم قال : ورواه علي بن إبراهيم بإسناده ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) . 3966 / [ 3 ] - العياشي : عن سليمان ، عن الرضا ( عليه السلام ) « 3 » قوله : * ( لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ) * قال : « الرجز هو الثلج - ثم قال : - خراسان بلاد رجز » . 3967 / [ 4 ] - قال أبو يعقوب راوي تفسير الإمام أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) : قلت للإمام ( عليه السلام ) : فهل كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولأمير المؤمنين ( عليه السلام ) آيات تضاهي آيات موسى ( عليه السلام ) ؟ فقال الإمام ( عليه السلام ) : « علي ( عليه السلام ) نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وآيات رسول الله آيات علي ( عليه السلام ) وآيات علي ( عليه السلام ) آيات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما من آية أعطاها الله تعالى موسى ( عليه السلام ) ولا غيره من الأنبياء إلا وقد أعطى الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) مثلها أو أعظم منها . أما العصا التي كانت لموسى ( عليه السلام ) فانقلبت ثعبانا فتلقفت ما أتته السحرة من عصيهم وحبالهم ، فلقد كان لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من ذلك ، وهو أن قوما من اليهود أتوا محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فسألوه وجادلوه ، فما أتوه بشيء إلا أتاهم في جوابه بما بهرهم ، فقالوا له : يا محمد ، إن كنت نبيا فأتنا بمثل عصا موسى ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الذي أتيتكم به أعظم من عصا موسى ، فإنه باق بعدي إلى يوم القيامة متعرض لجميع الأعداء والمخالفين ، لا يقدر أحد منهم أبدا على معارضة سورة منه ، وإن عصا موسى زالت ولم تبق بعده فتمتحن كما

--> 2 - مجمع البيان 4 : 723 . 3 - تفسير العيّاشي 2 : 25 / 68 . 4 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 410 / 280 - 287 . ( 1 ) في المصدر : فيه . ( 2 ) مجمع البيان 4 : 721 . ( 3 ) في « س » و « ط » : محمّد بن قيس ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) ، سهو ، إذ هو سند الحديث السابق لهذا في المصدر .